الشهيد الثاني

40

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية

يقتضيه ، وإن كانت اصطلاحية فلا مشاحة في الاصطلاح . والتفريع عندنا لا يختلف ، وإنما يختلف عندهم . نعم فرّع بعض العامة الموافق لنا على القاعدة ما إذا قال : الطلاق لازم لي أو واجب عليّ ، فتطلق زوجته ؛ بخلاف ما إذا قال : فرض عليّ ، محتجاً بدلالة العرف « 1 » . والحق أنّ الجميع كناية ، فإن أوقعناه بها ثبت فيهما ، وإلا انتفى فيهما [ 1 ] ، وتفرقة العرف ممنوعة . ووافق الحنفية في الأخيرين الآخرين [ 2 ] في أربعة مواضع : الحج ، والعارية ، والكتابة ، والخلع . وفرض الحج بأنه يبطل بالرّدة ويفسد بالجماع على بعض الوجوه . وحكم الباطل أنه لا يجب المضيّ فيه . بخلاف الفاسد . وصوّر الباطل في الكتابة والخلع بما كان على عوض غير مقصود كالدم ؛ أو رجع إلى خلل في العاقد كالصغر . والفاسد خلافه . وحكم الباطل أن لا يترتب عليه مال ، والفاسد يترتب عليه العتق والطلاق ، ويرجع الزوج والسيد بالقيمة . وفرض الإعارة الفاسدة بإعارة « 2 » الدراهم والدنانير ، فمنهم من جعلها فاسدة ، فتكون مضمونة ، ومنهم من جعلها باطلة ، فلا تكون مضمونة ، بناء

--> [ 1 ] أي : إن قلنا بكفاية الكناية في وقوع الطلاق وعدم لزوم التصريح فيثبت الطلاق بهما معاً ، وإلا لا يثبت . [ 2 ] المراد بالأخيرين : هما البطلان والفساد ، والمراد بالآخرين : هم غير الحنفية . والمعنى : أنّ الحنفية وافقوا غير الحنفية في تباين البطلان والفساد في موارد . ( 1 ) التمهيد للأسنوي : 58 . ( 2 ) في « ح » : باعتبار .